ابن عابدين

336

حاشية رد المحتار

( فيد به ) أي بقوله : عن موهوب له . قوله : ( اتفاقا لعدم الملك ) لان ملك الواهب انقطع بالهبة ، وأشار بقوله : اتفاقا إلى أن في سقوطها عن الموهوب له خلافا ، لان زفر يقول بعدمه إن رجع الواهب بلا قضاء ، لأنه لما أبطل ملكه باختياره صار ذلك كهبة جديدة وكمستهلك . قلنا : بل هو غير مختار ، لأنه لو امتنع عن الرد أجبر بالقضاء فصار كأنه هلك . شرح درر البحار . قوله : ( وهي من الحيل ) أي هذه المسألة من حيل إسقاط الزكاة بأن يهب النصاب قبل الحول بيوم مثلا ثم يرجع في هبته بعد تمام الحول ، والظاهر أنه لو رجع قبل تمام الحول تسقط عنه الزكاة أيضا لبطلان الحول بزوال الملك . تأمل . وقدمنا الاختلاف في كراهة الحيلة عند قوله : ولا في هالك بعد وجوبها بخلاف المستهلك . قوله : ( ومنها الخ ) لكن لا يمكنه الرجوع في هذه الهبة لكنها لذي رحم محرم منه ، نعم إن احتاج إليه فله الانفاق منه على نفسه بالمعروف ، والله أعلم . باب العاشر ألحقه بالزكاة اتباعا للمبسوط وغيره ، لان بعض ما يؤخذ زكاة وليس متحمضا ، فلذا أخره عما تمحض وقدمه على الركاز لما فيه من معنى العبادة ، مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما ( 1 ) إذا أخذت عشر أموالهم . نهر . قوله : ( ذكره سعدي ) أي في حاشية العناية حيث قال : المأخوذ هو ربع العشر لا العشر ، إلا أن يقال : أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا ، من باب الكل وإرادة جزئه ، أو يقال : العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا أو ربعه أو نصفه ، فلا حاجة إلى أن يقال : العاشر تسمية الشئ باعتبار بعض أحواله كما لا يخفى اه‍ . وفسره الشارح تبعا للنهر بالعلم الجنسي ، إذ لا شك أنه ليس علم شخص ، والأقرب كونه اسم جنس شرعي ، إذ لا دليل على علميته ، لان العلماء لما رأوا العرب فرقت بين أسامة وأسد الموضوعين لماهية الحيوان المفترس بإجرائهم أحكام الاعلام على الأول من نحو منع الصرف ، وجواز مجئ الحال منه ، وعدم دخول أل عليه ، حكموا على الأول بالعلمية الجنسية دون الثاني ، وفرقوا بينهما بقيد الاستحضار عند الوضع وعدمه ، كما بين في محله ، وليس هنا ما يقتضي علمية العشر حتى يعدل عن تنكيره الأصلي ، على أن ادعاء التصرف والنقل في العشر ليس بأولى من ادعائه في العاشر ، بل المتبادر من قول الكنز وغيره هو من نصبه الامام ليأخذ الصدقات من التجار ، وأن العاشر اسم لذلك نقل شرعا إليه ، إذ لو كان التصرف وقع في العشر لكان حقه بيان معنى العشر المنقول إليه لا بيان العاشر ، أو يبين كلا منهما فيقول : هو من نصبه الامام ليأخذ العشر الشامل لربعه ونصفه ، وأيضا فالمتعارف إطلاق العاشر على من يأخذ العشر وغيره دون إطلاق العشر على

--> ( 1 ) قوله : ( بالضم فيهما ) اي ضم الشين في الفعلين ا ه‍ .